مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

456

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وغيرهما ( « 1 » ) . وقد ذكرت هنا عدّة وجوه للجمع بين الأخبار : الأوّل : ما قاله السيد العاملي من تقديم هذه الطائفة على مرسل الصدوق وخبر أبي بصير المتضمّنين لتحديد منتهى العقيق بذات عرق ؛ لضعف الخبرين ( « 2 » ) . الثاني : حمل الخبرين المشار إليهما على التقيّة - كما هو ظاهر الشيخ الطوسي في النهاية - وصرّح به بعض متأخّري المتأخّرين ( « 3 » ) . وقد تشهد له مكاتبة الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام : عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ، ويكون متصلًا بهم ، يحجّ ويأخذ عن الجادة ، ولا يحرم هؤلاء من المسلخ ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخّر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة ، أم لا يجوز إلّا أن يحرم من المسلخ ؟ فكتب إليه في الجواب : « يحرم من ميقاته ، ثمّ يلبس الثياب ويلبّي في نفسه ، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره » ( « 4 » ) . الثالث : أن يقال ( « 5 » ) : إنّ ذات عرق وإن كانت من العقيق ، لاشتهار الخبرين الدالّين عليه ، إلّا أنّها لمّا كانت ميقات العامّة ، وكان الفضل إنّما هو في ما قبلها فالتأخير إليها وترك الفضل إنّما يكون لعذر من علّة أو تقيّة . وإليه يشير كلام ابن إدريس ( « 6 » ) من أنّ الأفضل عند ارتفاع التقيّة المسلخ ، ثمّ غمرة ، ثمّ ذات عرق ، وهي أدونها إلّا عند التقيّة والشناعة والخوف ، فذات عرق هي الأفضل في هذا الحال ، قال السيد الخوئي : « لا ريب أنّ مقتضى الجمع العرفي هو رفع اليد عن ظهور تلك الروايات في عدم جواز تأخير الإحرام عن غمرة وحملها على أفضلية الإحرام منها ، وحمل هذه الروايات على جواز التأخير عن غمرة والإحرام من ذات عرق مع المرجوحية ؛ لأنّ تلك الروايات ظاهرة في عدم جواز التأخير ، وهذه الروايات صريحة في جواز التأخير لا سيّما بملاحظة فعل الإمام

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 11 : 312 ، ب 2 من المواقيت ، ح 1 . ( 2 ) انظر : المدارك 7 : 217 . ( 3 ) انظر : الحدائق 14 : 440 . ( 4 ) انظر : الوسائل 11 : 313 - 314 ، ب 2 من المواقيت ، ح 10 . ( 5 ) انظر : الحدائق 14 : 441 - 442 . الرياض 6 : 182 - 183 . جواهر الكلام 18 : 106 - 107 . ( 6 ) السرائر 1 : 528 .